تطاوين: موجة حرّ تغيّر نسق الحياة والأهالي يلجؤون إلى البيوت الجبلية
تشهد ولاية تطاوين، على غرار بقية ولايات البلاد، موجة حرّ أثّرت بشكل واضح على نسق الحياة اليومية، حيث تراجعت الحركة بالأسواق والشوارع في ساعات الصباح، مع لجوء عدد من المواطنين إلى المنازل أو المقاهي والأماكن المظللة والاعتماد بشكل مكثف على أجهزة التكييف للتخفيف من وطأة الحرارة.
وفي المناطق الجبلية، اختارت العديد من العائلات العودة إلى البيوت الجبلية التقليدية، المعروفة محليًا بـ"الغار" أو "إيرجي"، لما توفره من برودة طبيعية دون الحاجة إلى وسائل التبريد الحديثة، فضلاً عن مساهمتها في الحد من استهلاك الكهرباء. وما تزال عائلات في شنني والدويرات وغمراسن تحافظ على هذه المساكن التي شيدها الأجداد منذ مئات السنين بفضل دقة اختيار مواقعها وطريقة بنائها التي تعتمد على حفرها داخل الجبل واستعمال مواد طبيعية تضمن الاعتدال الحراري والرطوبة المناسبة.
في المقابل، فرضت الظروف الاقتصادية على عمال حضائر البناء مواصلة العمل رغم ارتفاع درجات الحرارة، إلا أنهم عمدوا إلى تغيير توقيت العمل، بتقديمه من الساعة السابعة صباحًا إلى الخامسة صباحًا، لاستغلال الساعات الأولى الأكثر اعتدالًا. كما يعتمدون على ارتداء ملابس واقيات واستعمال المظلات والإكثار من شرب المياه لتفادي مخاطر الإجهاد الحراري.
وأكد عدد من العمال أن مسؤولياتهم العائلية وصعوبة الأوضاع المعيشية تدفعهم إلى مواصلة العمل رغم المخاطر الصحية، مشيرين إلى أن التعرض لضربة شمس يبقى هاجسًا دائمًا، لكن الحاجة إلى توفير لقمة العيش تجعلهم يتمسكون بعملهم مع اتخاذ أقصى ما يمكن من احتياطات السلامة.

الحبيب الشعباني